حيدر حب الله

463

حجية الحديث

الرسول ذكراً ؛ لتحقيق وجه التسمية فيه ، أو يقال : هذا التفسير بالنظر إلى الواقع ، لا إلى مدلول الآية ، وهذا بعيد جداً ؛ لأنّ سوق الكلام يأباه فليتأمل « 1 » . وقد كفانا المازندراني مؤنة الجواب عن التخريج الأخير ، وأمّا تخريجيه الأوّلين ففيهما أنّ تقدير ذو مجرّد فرض لا دليل عليه ، وإن كان يخرجنا من هذا المأزق بدرجة محدّدة ، وأمّا الملازمة المدّعاة فهي غير عرفيّة ، لا سيما وأنّ الراوي لم يسأل الإمام عن وجه هذا التفسير ، فهل انقدحت في ذهنه هذه الملازمة ؟ ! وكيف تمّ الانتقال من أنّ أهل البيت هم المسؤولون إلى كونهم أهل الذكر مع أنّ الرسول حسب الفرض هو ذو الذكر ؟ ! وكيف صحّ الانتقال بصيغة الخطاب إلى أهل البيت مع أنّ الأنسب - عرفاً ولغة - عود خطاب تسألون إلى النبي وقومه أو إلى قومه فقط ؟ ! وأمّا النمازي ، فقد حاول أن يردّ على مداخلة الخوئي النقديّة هنا بالقول : « هذا التوهّم مبنيٌّ على أنّ الإمام في قوله : فرسول الله الذكر . . الخ في مقام بيان ظاهر هذه الآية ، فهذا خلاف الظاهر ، فإنّ الظاهر يعرفه كلّ أهل ظاهر لا يحتاج إلى البيان والتفسير ، فالمراد التفريع المستفاد من الظاهر ، كما يشهد عليه الفاء فيه ، فلا يرد الإشكال أصلًا . توضيح ذلك : أنّ ظاهر الآية أنّ القرآن ذكر لك يا رسول الله ولقومك - يعني عترتك الطاهرة - وأنتم المسؤولون ، يعني يجب على الأمّة السؤال عنكم عن معالم الدين أصوله وفروعه ، كما قال : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون . والتفريع المستفاد من الظاهر أنه حيث نزل عليه القرآن ، وعلم جميع علوم القرآن ، فهي لوجدانه علومه كلّه صار في أعلى درجات التذكّر بهذا الذكر ، وصار كأنّه نفس الذكر ، فهذا التفريع المستفاد من الآية ، وبهذا أشار الإمام في تفريعه بقوله : فرسول الله الذكر ، فرّعه على الأصل الذي نطقت به الآية ، كقولنا : زيد عدل ، يعني من كثرة العدالة صار كأنّه نفس العدل ، وكذلك رسول الله لوصوله إلى أعلى درجات التذكّر بهذا الذكر صار

--> ( 1 ) المازندراني ، شرح أصول الكافي 5 : 272 .